قطر : حسن عبد الصادق مدير مالي سوداني يناشد من اجل استرداد حقوقه المسلوبة

“الغُربة هي البُعد عن الوطن”، وهي تحمل في طياتها الكثير من المشاعر السلبية المرافقة للانقطاع عن الأهل والأجواء المُعتادة.
ويتغرب الإنسان غالباً من أجل الدراسة، أو كسب العيش، أو لتحقيق ربح مادي أفضل، ويطمح في الوصول إلى مستوى معيشي مرموق على حساب تغربه عن أهله، أو قد يغترب بشكل قسري في حالات الحروب، وانعدام الاستقرار الأمني والسياسي.
“حسن عبد الصادق محمد عبد الله”، كغيره من السودانيين، أجبرته الظروف التي يعاني منها السودان إلى الاغتراب، وكانت “دولة قطر” هي وجهته، لكن رياحه جاءت بغير ما يشتهي، إذ تعرض حسبما يروي إلى الإذلال والابعاد من صاحب العمل “خالد الحمد”، فماذا قال ..

بداية المعاناة :
يقول “حسن”، إنه كان يعمل في مشغل بضاحية الخريطيات بعقد عمل؛ تم التلاعب فيه عن المبلغ المتفق عليه، وأن الكفيل أوهمه بأن العقد لإجراءات الإقامة.

وبحسب العقد، فإنه يتعلق بالإقامة في مكان مريح، مع توفير الرعاية الصحية الكاملة، إلا أن “حسن” تفاجأ بالسكن في مخزن للقمامة، مع الحرمان من “التلفزيون والثلاجة والغسالة والمكواة”، بجانب العلاج من جيبه الخاص.

ويشير “حسن” إلى أنهم يعملون على مدار “12” ساعة، وهو ما يُخالف قانون العمل القطري، الذي حدد “8 ساعات”، بجانب أيام الجمعة والعطلات، بالإضافة إلى العمل “15 ساعة” قبل العيد بيوم “الوقفة”، منوهاً إلى إصدار قرار “شفاهة” يمنع الصلاة في المسجد، وهو ما رفضه، وتسبب في فصله عن العمل، وأشار إلى تخلي خمسة من الهنود عن الصلاة في المسجد، وآخرين تركوها نهائياً.

تركيب كاميرا :
ويمضي “حسن” في حديثه :”بعد مضي ثلاثة أشهر اكتشفت أن صاحب العمل، قام بتركيب كاميرا مراقبة لي بغرفة النوم، وهي ممنوعة حسب القانون رقم (9) للعام 2011م، والصادر من حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر آنذاك”.

ووفقاً للمادة (8) من القانون، فإن تركيب كاميرات المراقبة في غرف النوم، وأماكن العلاج الطبيعي، وغرف تغيير الملابس، تستوجب التعويض بمبلغ (50) ألف ريال قطري.

فرض غرامات :
ويؤكد “حسن”، في حديثه لـ(الوطن)، فرض غرامة تتراوح بين”100 – 200” ريال على كل من يستخدم هاتفه أثناء العمل، إذ تُخصم من الراتب الشهري الذي يبلغ “1200” ريال، منوهاً إلى تغريمه “200” ريال، بسبب ذهابه لتناول إفطار شهر رمضان خارج المحل.

استلام الجوازات :
ويقول “حسن” إن الكفيل خالف القانون، باستلامه جوازات المكفولين، مدعيّاً أن العمال طلبوا منه ذلك، بعد أن ألزمهم بكتابة إقرار، إلا أن أحدهم اعترض، فكان جزاؤه الترحيل إلى بلده “بنغلاديش”، منوهاً إلى فرض السلطات لغرامة تبلغ (60) ألف ريال في حال استلام جوازات المكفولين، مشيراً إلى أن خالد مسعود محمد الحمد (الكفيل) يعمل مستشار قانوني بوزارة الثقافة القطرية، وأضاف :”من المفترض أن يحمي القانون في قطر، لكنه يخرقه”.

ويذكر “حسن”، وهو متحسر:”ذهبت لمقر السفارة السودانية، ومقابلة أحد المسؤولين؛ الذي طلب مني حل القضية بطريقة ودية مع الكفيل، أو عبر مكتب العمل القطري”، منوهاً إلى بيعه لسيارته “الأتوز موديل 99”.
مخالفات فنية :

ويشير “حسن الصادق”، إلى وجود مخالفات فنية بالشركة تتمثل في أن جهاز كشف الحريق هو عبارة عن ديكور (شكل فقط، ولا يعمل)، وأنه تم التنسيق مع مندوب البلدية المسؤول عن الجهاز، ودفع مبلغ “إكرامية” له ليغض الطرف، وأضاف :”حصل حريق بالشركة وكُشف الأمر”، منوهاً إلى عدم تعيين امراة مختصة بأخذ مقاسات الزبونات، وإنما أُجبر الزملاء على عمل ذلك، وهو مُخالف لقوانين شركات تصنيع الملابس النسائية.

وكشف “حسن”، عن مخالفات فنية أخرى، تتعلق بالتلاعب في وضع “لوقو” لشركات أجنبية مثل “صنع في الصين، أو بريطانيا أو فرنسا أو إسبانيا، وتُباع هذه البضائع على أساس أنها مستوردة.

تقديم شكوى :
ويقول “حسن” :”إنه تقدم بشكوى مكتوبة إلى مكتب العمل القطري (الرئاسة) بالدوحة بحي الدفنة، إلا أن الموظف بعد استماعه له طلب منه تقديم الشكوى “جُغرافيا” لمكتب العمل بالشحانية، وهو ما فعله، وأضاف :”علمت أن الأمر سيُحسم خلال أشهر، في وقت علم صاحب العمل بالأمر”، وهو ما دعاه لإنهاء عقد العمل في ذات اليوم “ليلاً”، رغم أن مدة العقد هي خمس سنوات، وزاد في حديثه : “لكي تُنهي العقد بدون حقوق يجب أن يحصل الآتي: أن يقوم العامل بضرب كفيله، أو يُعرض الشركة لخسارة كبيرة؛ يكون هو المسؤول الأول، أو أن يضبط العامل، وهو مخمور أثناء ساعات الدوام”.

فسخ وتهديد :
ويذكر “حسن”، أنه تسلم جواز سفره في مطار الدوحة، وهدده الكفيل بفتح بلاغ ضده في حال عودته لقطر، بدعوى الهروب، منوهاً إلى فسخ العقد؛ والذي تبلغ مدته خمس سنوات دون أي مسوغ قانوني، وهو ما يستوجب سداد “24 شهراً”، حسب قانون العمل القطري للعام 2017م.

ويقول إن جملة حقوقه على شركة “ليمار للخياطة”، تبلغ (140) ألف ريال قطري، تفاصيلها كما يلي :
*تعويض فسخ عقد 5 سنوات = 60000 ريال.
*تعويض انتهاك الخصوصية (كاميرا مراقبة بغرفة النوم) = 50000 ريال .
*ساعات إضافية لمدة أربعة أشهر بواقع 4 ساعات يومياً = 20000 ريال .
*راتب 12 يوم بشهر سبتمبر 2018م = 1500ريال.
*تذكرة سفر من الخرطوم للدوحة = 1500ريال.
*استحقاق بدل علاج = 4000 ريال .
*استحقاق بدل لبس = 3000 ريال .

وبعث “حسن عبد الصادق”، في خاتمة حديثه لـ(للقدس للأنباء)، بمناشدة إلى الحكومة القطرية، لمساعدته في استرداد حقوقه، بعد أن فقد عمله الذي عقد عليه آمالاً عريضة، لكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن، مع اقراره أن “الأرزاق بيد الله”.. “وما ضاع حق وراءه مطالب” – حسب تعبيره.

 

4 تعليقات
  1. حسن الخليفة يقول

    هذا المقال ينم عن مصداقية ومهنية هذه الصحيفة المتفردة (القدس).
    للامام وبالتوفيق للجميع.

  2. حسن عبد الصادق يقول

    الظلم ساعة والنصر كل ساعة .
    ما ضاع حق وراءه مطالب.
    حتي لو كنت مستشارا قانونيا بوزارة الثقافة القطرية لا يمكن ان تخدع الناس بسهولة .

  3. عبدالحكيم عبدالهادي يقول

    ربنا ينصرك وتسترد حقوقك

  4. حسن الخليفة يقول

    تحقيق هادف ومهني لكم التحية والتقدير علي مهنيتكم العاااالية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: